فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 698

وفي زمن إقامة الحدود، تستطيع أن تعد الجرائم، التي حدثت على كافة أنواعها؛ لأن الحدود أشد ردعًا بالإضافة للإيمان؛ فلو أن وجد مجتمعًا إسلاميًا صحيحًا، قائمًا على الأصول الثابتة في الكتاب السنة، فنادرًا ما ستجد جريمة.

تستطيع أن تعد الجرائم، التي حدثت في عصر الصحابة، من مصادرها الصحيحة؛ فجملة الحدود لا تخرج عن أصابع اليد الواحدة، سواءً بالقتل أو السرقة أو شرب الخمر أو غيرها؛ لأن الحدود خير زاجر وخير رادع، ويكفي أنها من الله - سبحانه وتعالى -.

والآن يتشدّقون ويتكلّمُون كلامًا، عن جدوى هذه القوانين الوضعية، ويؤلِّهُونَها ويضعونها في منزلة فوق منزلة الشريعة؛ وتنظر إلى كل مجتمعاتنا - كما سيأتي معنا -، فتجد أن الجريمة تعج فيها، وتنتشر فيها بشتى أنواعها؛ والأعجب من ذلك والأدهى، أن تلجأ دول كافرة، إلى الأخذ ببعض القوانين الإسلامية؛ كتحريم الخمر في أمريكا، أمور تجعل الحليم حيران، وسنأتي إلى هذه المسألة.

كذلك من الحدود التي جاءت بها الشريعة، لحفظ النفس دفع الصائل؛ وهذا أمر معروف أيضًا، الشارع الحكيم يريد أن يحافظ على نفسك، فقنَّنَ لك دفع الصائل، وهذا الحكم نَسِيَهُ كثير من الناس، إلا من رحم الله؛ وكذلك حد الحرابة.

هذا من جانب، وفي الجانب الآخر، حرمت الشريعة الانتحار؛ من باب حفظ النفس، كذلك دعت الشريعة إلى التداوي، وحرمت المأكولات والمشروبات، وسائر الأمور التي تَضُر بالصحة، وكل هذا من باب حفظ النفس؛ والأمور كما قلنا تحتاج إلى شرح، ولكننا نمر مرورًا سريعًا.

وفي حفظ العقل، جاءت الشريعة بتحريم الخمر، بل كل مُسكر ومُخدّر؛ ولم تكتفي الشريعة بتحريم الخمر في ذاتها، بل حرّمت كل ما له علاقة بالخمر؛ من بيْعها وصُنعها وحملها، وكل هذه الأمور، من باب إقامة الحواجز والردع؛ حتى يكون هناك حاجز ومانع، بين العقل وبين ما يُهلكه، وأولها وأشدُها الخمر"أمُ الخبائث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت