فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 698

وقد بينّا هذا الكلام عند حديثنا عن منزلة الحاكمية من الدين، ومن توحيد الألوهية ومن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وهذا الكلام يذكرنا بقول عالم آخر هو ( .. ) ، عندما ذكر لنا القواعد الثلاث التي تدور عليها الوثنية، فقال من ضمن القاعدة الثانية تحكيم شرع البشر والخضوع له.

فالجاهلية والوثنية ليست فترة زمنية انتهت ونحن بريئون منها؛ وإنما هما تدوران حول قواعد ونصوص؛ فكل من وقع فيها فقد وقع في الجاهلية والوثنية، كما قال الشيخ الشنقيطي: (الإشراكَ بِاللَّهِ في حُكْمِهِ والإشراكَ به في عبادتِه كلاهما بمعنًى واحدٍ، لا فَرْقَ بينهما ألبتةَ، فالذي يَتْبَعُ نظامًا غيرَ نظامِ اللَّهِ، وتشريعًا غيرَ ما شَرَّعَهُ اللَّهُ، وقانونًا مُخَالِفًا لشرعِ اللَّهِ من وَضْعِ البشرِ، مُعْرِضًا عن نورِ السماءِ الذي أَنْزَلَهُ اللَّهُ على لسانِ رسولِه، مَنْ كان يفعلُ هذا هو وَمَنْ يعبدُ الصنمَ ويسجدُ للوثنِ لاَ فرقَ بينَهما ألبتةَ بوجهٍ من الوجوهِ.) [1] اهـ.

إلا أننا نقول أن الجاهليّة على معنيين؛ معنًا مطلق ومعنًا مقيد، فالجاهلية بالمعنى المطلق انتهت ببعثته -عليه الصلاة والسلام-، أما الجاهلية المقيدة فما زالت تترى وستستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

عندما ذكر ابن كثير هذه الآية، التي هي آخر آية في سياق الحديث عن الحاكمية، بدأ الحديث عن الياسق وحكمه -وقد فصلنا الحديث عن هذا-، فكان آخر كلام لابن كثير في تلك الآيات هي تلك الفتوى، بكفر من شرّع الياسق، وبكفر كل من وقع في تلك الفعلة التي وقع فيها اليهود والتتار، يقول ابن كثير:

(1) العذب النمير من مجالس الشيخ الشنقيطي 5\ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت