فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 698

"إن الوثنية برسمها الخاص وصبغتها الواحدة التي تجمعها هي: تقديس غير الله أو تحكيم غيره. وتشريع ما هو مناف لشرعه الحكيم. ولكن ليس معنى هذا انحصارها برسم خاص قد انقضى، أو بصبغة واحدة تلبس بها غيرنا ونحن معصومون منها. بل إن فروع هذه القواعد الثلاثة الخبيثة كثيرة جدًا، فكل من تلبس بشيء منها كان وثنيًا، أو كان فيه من الوثنية بحسبه، مهما كان، وفي أي محيط كان." [1] ا. هـ.

وهذا الضابط الذي ذكره الشيخ للوثنية (تقديس غير الله أو تحكيم غيره وتشريع ما هو منافِ لشرعه الحكيم) حيثما وجد كان مرتكبه واقع في الوثنية، فمن وجد فيه شيء من هذا الأصول الثلاث؛ تقديس غير الله أو تحكيم غيره أو تشريع أمر مخالف لشرعه؛ فقد وقع في الوثنية.

يقول شيخ الإسلام إبن تيمية في المجلد الرابع عشر صـ 328:"فمن طلب أن يطاع دون الله فهذا حال فرعون؛ ومن طلب أن يطاع مع الله فهذا يريد من الناس أن يتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله؛ والله سبحانه أمر أن لا يعبد إلا إياه ولا يكون الدين إلا له؛ وتكون الموالاة فيه والمعاداة فيه؛ ولا يتوكل إلا عليه؛ ولا يستعان إلا به. [2] "اهـ.

واليوم يطيعون الأنداد أشد من طاعتهم لله، بل لا يبالون أوافقوا أمر الله أو خالفوه؛ فهم في إعراض كلّي وتجاهل كلّي لأمر الله تعالى كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهناك فرق بين التجاهل والجهل، وهذا الأمر هو الذي يخفى عن الكثيرين الذين يدندنون حول العذر بالجهل ولا يعرفون معناه بل يفتي في دين الله عز وجل بجهل، فناك فرق شاسع بين الجهل والتجاهل، وفصّل في هذا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب تفصيلًا لا مزيد عليه سيأتي معنا إن شاء الله.

(1) كتاب (الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة9 للشيخ عبد الرحمن الدوسري\ 44.

(2) مجموع الفتاوى 14\ 328

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت