والمراد من قول شيخ الإسلام إبن تيمية"فمن أراد أن يطاع من دون الله فهذا حال فرعون"ليس عبادة الشعائر؛ ففرعون عندما إدعى الألوهية والربوبية لم يرد أن يقول للناس أنه الخالق الرازق المدبر المحيي الميت، بل كان على العكس من هذا في إعتقاده، فعندما قال فرعون (ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) [1] وعندما قال (أَنَارَبُّكُمُالأَعْلَى) [2] لم يرد أبدًا أن يصبغ على نفسه خصائص الربوبية من الخلق والتكوين والإحياء والإماتة والرزق، والأدلة على ذلك كثيرة جدًا.
عندما جاء نبي الله موسى -عليه السلام- فرعون بمعجزة العصى وقع في (حيص بيص) ، ولم يستطع أن يفعل شيء ولم يستطع أن يرد على نفسه هذه الدعاوى التي جاءته فاستنجد بالسحرة والمشعوذين حتى يدافعوا عن سلطانه وملك، وصرّح لنا المولى -سبحانه وتعالى- أن فرعون كان يعلم أنه عبد وأن لهذا الكون إله مربي غيره، بل كان موقن بهذا، يقول تعالى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) [3] ، يقول إبن عباس رضي الله عنهما (يقينهم في قلوبهم) [4] .
وفي آية أخرى يحكي الله -سبحانه وتعالى- على لسان موسى مخاطبًا فرعون: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ) [5] فيقول عليه السلام لفرعون أنت تعرف يا فرعون أن الذي خلق هذا الكون والذي جاء بهذه الآيات التي جئتك بها هو الله رب السموات والأرض.
يقول صاحب شرح الطحاوية:
(1) سورة القصص\38.
(2) سورة النازعات\24.
(3) سورة النمل\ 14.
(4) تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر طـ الرسالة 19\ 436.
(5) سورة الإسراء\102