فهذا الرجل - إسماعيل الدهلوي- قتل معه في أحدى المعارك في بَالَاكَوْت، وله رسالة عربها الشيخ أبو الحسن الندوي تحت عنوان (التوحيد) ، والأصل باللغة الهندية تحت عنوان (رد الإشراك) ، والذي يقرأ لهؤلاء القوم لا يجد هناك أدنى فرق بين رسائلهم وبين رسائل علماء نجد بل يجد تطابق عجيب جدًا، وهم جمعوا بين العلم وبين العمل والجهاد وأكثرهم قتل في ميادين الجهاد وهذا منهم.
يقول الشيخ في رسالته في تعليل لماذا كان الشرك ظلمًا عظيمًا تعليل نفيس جدًا أحببنا أن ننقله لكم، يقول عند قوله تعالى (إن الشرك لظلم عظيم) [1] :-
"وقد هدت لقمان الحكمة العميقة التي أكرمه اللَّه وخصه بها، إلى أن أفحش الظلم أن يجود الإنسان على أحد بحق غيره، فمن أعطى حق اللَّه لأحد خلقه فقد عمد إلى حق أكبر كبير، فأعطاه أذل ذليل، وكان كرجل وضع تاج الملك على مفرق إسكاف، وأي جور أكبر من هذا الجور وأي ظلم أفحش من هذا الظلم؟"اهـ [2] .
ونقف هنا وقفة؛ فلو أنني أخذت من رجلٌ ساعته وأعطيتها لرجل آخر ألا يكون هذا من الظلم البين أن أعطي هذا حق الغير وأحرم صاحب الحق من حقه؟
فهذا ظلم بيِّن عند كل العقول والفطر السليمة، فطبق هذا المثل -ولله المثل الأعلى- في حق الله -عز وجل- والذي أقر عليه الخلق قبل خلقهم في الميثاق الذي أخذه الله عز وجل على جميع الخلق (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [3] .
(1) سورة لقمان\13.
(2) رسالة التوحيد (تقوية الإيمان) لإسماعيل الدهلوي 1 - 90
(3) سورة الأعراف\172,