فهرس الكتاب
وهناك آية تدل على أن، التحاكم للطواغيت من نواقض الإيمان، وأن الكفر بالطواغيت من الإيمان، وركن من الإيمان، لا يتم الإيمان إلّا به؛ وهي قول الله - سبحانه وتعالى -، في سورة النساء: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) [1] ، فالذي يزعم الإيمان، ويقول أنه مؤمن، يجب عليه أن يكفر بحكم الطاغوت، فالإيمان يتضمن، أن تكفر بالطاغوت، والآية في محل النزاع تمامًا.
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن، في كتابه المشهور (فتح المجيد) ؛ في صياغ شرحه لهذه الآية، معلّلًا هذا الأمر، لماذا أمرنا الله - سبحانه وتعالى -، بالكفر بالطاغوت؟ وانظر لفقهه، يشرح آية النساء بآية البقرة؛ يقول رحمه الله في صـ392ــ:
"لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن، لم يكن موحدًا؛ والتوحيد هو أساس الإيمان، الذي تصلح به جميع الأعمال، وتفسد بعدمها، كما أن ذلك بين في قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ، ذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به".
(1) سورة النساء\60.