فهرس الكتاب
وعندما كنا نتحدث عن، العنصر الثاني من عناصر الإيمان، عند أهل السنة الجماعة، وهو - بعد الاعتقاد بالقلب - الإقرار باللسان، في ظل المسائل التي ذكرناها، ثمَّ مسألتين تتعلقان بموضوع الحاكمية:-
المسألة الأولى: هي شروط لا إله إلا الله، وقلنا أنها ثمانية، العلم، اليقين، الصدق، الإخلاص، المحبة، وبقي شرطان؛ وهذان الشرطان يدلان دلالة واضحة، على مدى العلاقة الوثيقة، بين شهادة التوحيد والحاكمية، وهما القبول والانقياد؛ والقبول والانقياد، إنما يكون لأحكام الشريعة، ولحكم الله وحكم رسوله، وهذه الأمور فصّلنا فيها في حينها.
المسألة الثانية: وهي أيضًا لها علاقة، وثيقة بموضوع الحاكمية؛ وهي مسألة عن الإقرار المعتبر، الذي يدخل به العبد في دين الله، وقلنا أن هذا الإقرار، لابد أن يتضمن أمرين؛ أولًا: الإخبار المجرد، أي الإخبار على ما في نفسه من اعتقاد، وهذا لا يكفي، فلا بد من الإتيان بالالتزام، والالتزام إنما يكون بأحكام الشريعة؛ وذكرنا حينها كلام ابن رجب، بأن التلفظ بالشهادة، يدخل العبد في دين الله حكمًا، حتى ينظر في التزامه بأحكام الشريعة، وذكرنا كلام ابن حجر، في شرحه حديث: (أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ... ) [1] قال:
"ومن الحديث نعرف، أن العبد إذا قال لا إله إلّا الله، يُعْصًمُ ماله ودمه، وهل يصير بذلك مسلمًا؟ الراجح لا، حتى ينظر في التزامه، بأحكام الشريعة"اهـ.
وذكرنا كلام البغوي، في قوله:"أن العبد إذا تلفظ بالشهادة، يجبر على الالتزام بأحكام الشريعة"اهـ.
وذكرنا تعليق ابن حجر:"ويفهم من قوله (يجبر) ، أنه إذا لم يلتزم يصير مرتدًا"اهـ.
وذكرنا كذلك كلام ابن تيمية، كما في المجلد السابع ص 396:"الإقرار لابد أن يتضمن، التصديق والالتزام"ا. هـ.
(1) صحيح البخاري: (25 (.