فهرس الكتاب
النقطة الثانية: أن شرك الأموات ضرره في المقام الأول ضررًا لازم على صاحب- أي هذا العبد الذي إقترف الشرك- ولا يتعداه إلى غيره، أما شرك الأحياء فهو في المقام الأول مُتعدّي؛ ليس لفرد أو طائفة فحسب بل مُتعدّي لمجموع الأمة، فهذه القوانين ما جاءت إلى ديار الإسلام والمسلمين إلا لترد الناس عن دينهم، وقد بيّنّا هذه النقطة عندما تحدثنا في المفردة الثانية (نظرة سريعة عن شريعة الشيطان) ، وهذا مسألة مهمة جدًا، فهناك فرق شاسع بين النوعين.
النقطة الثالثة: أن هذا الضرر هو ضرر يَتعدّى ويشمل كافة مناحي الحياة البشرية، كما بينا عندما تحدثنا عن جولة سريعة لشريعة الشيطان، فالضرورات الخمس في ظل القوانين الوضعية ليس لها أدنى إعتبار، وهي على النقيض تمامًا مما أرادت الشريعة أن تحققه للناس.
فانظر رحمك الله وقارن بين ضرر عباد القبور وبين ضرر عباد القصور، وقارن بين هذين المفهومين، وكلاهما شرك أكبر ولا ننازع في ذلك ولا نبعض، وكما ننكر على هؤلاء ننكر على أولئك.
يقول الشيخ عبد الله عزام في كتاب الحاكمية أيضًا صـ 30:"إن الأمة مبتلاة بشرك الأحياء وأولئك الحكام الذي يعبدون الناس لأنفسهم"ا. هـ. [1]
وانتبهوا إلى أننا لا نقصد بهذا الكلام التقليل من تلك الأنواع الأولى، حاشا لله، ولا نقصد من ذلك التهوين أو التقليل من أمر النذر أو العبادة أو الدعاء أو الإستغاثة؛ فهي عبادات خاصة لله تعالى وهذا أمر مفروغ منه، ولكن نتكلم عن أمر وقع في الكثير وهو التركيز على نوع واحد من العبادة وترك أنواع أخر، رغم أنّ عبادة الحكم والتحاكم هي على التحقيق الترجمة العملية لمفهوم العبادة، وعلى التحقيق ضرر شرك الحاكمية على الأمة أكبر بكثير من ضرر شرك الشعائر، وإن كان كلها شرك، ويجب أن يفرد الله تعالى بشتى أنواع العبادة بلا منازع.
(1) لم نطلع على نص كلام الشيخ.