كذلك من تلك الآيات التي تتحدث عن كفر الحكام بغير ما أنزل الله، قوله تعالى: (كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ) [1] ، فسمى الله هؤلاء الشياطين الذي كانوا يوحون لعرب الجاهليّة أن يقتلوا أولادهم (شركاء) ، فجعل المولى -سبحانه وتعالى- اتباعهم لتلك الوساوس شركًا أكبر، وجعله هؤلاء الموسوسين شركاء لله -عز وجل-.
وهذه الآية وردت في سياق عدة آيات؛ كلها تتحدث عما كان عليه عرب الجاهلية، قبل أن يكرمهم الله -عز وجل- بالإسلام، تبدأ بقوله تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) [2] ، إلى أن قال تعالى: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [3] ؛ وهذه الآيات تستعرض بعض النماذج التشريعية التي وضعها البشر من عند أنفسهم.
ونحن قلنا أن هذه النماذج بالمقارنة بالتشريعات الوضعية اليوم تعتبر نماذج في غاية البداءة والبساطة؛ ورغم ذلك حكم الله على مشرعيها بأنهم أنداد من دون الله -عز وجل-، وحكم على متبعوها بأنهم مشركون في عبادة الله -عز وجل.
(1) سورة الأنعام\136.
(2) سورة الأنعام\136.
(3) سورة الأنعام\140.