فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 698

ومن تلك التشريعات؛ أنهم جعلوا بعض الأنعام لله وبعض الأنعام للأصنام، فالأنعام التي لله تصل للأصنام، والأنعام التي للأصنام لا تصل لله -عز وجل-، وجعلوا بعض الأنعام خاصة للذكور ومحرمة على الإناث، وجعلوا الميتة من الأنعام مشتركة للرجال والنساء، وكذلك جعلوا أنعام كلًا مباحًا أطلقوها للأصنام والآلهة؛ لا يستطيع أن يستفيد منها أحد؛ سواء أن يركب ظهرها أن يأكل لحمها أن يشرب لبناها، أو أن ينتفع بها بأي وجه من أوجه الانتفاع، فهذه كما قلنا نماذج لتشريعات بدائية وضعها البشر، وقد كفرهم الله بها.

يقول ابن عباس فيما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: (إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام،(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) إلى قوله: (قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [1] [2] ا. هـ.

فكما قلنا هذه الآيات تستعرض بعض النماذج التشريعية البدائية، التي كان عليها العرب قبل الإسلام، والتي اخترعوها من عند أنفسهم.

وقد سمى الله -عز وجل- بنص هذه الآية هؤلاء الذين وضعوا هذه التشريعات شركاء، (كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) [3] ؛ فسماهم شركاء لله في حكمه وفي عبادته، يقول الشيخ الشنقيطي -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية، في كتابه (أضواء البيان) : (فسمّاهم شركاء؛ لأنهم أطاعوهم في معصية الله تعالى) [4] . ا. هـ.

(1) سورة الأنعام\140.

(2) صحيح البخاري، باب جهل العرب.

(3) سورة الأنعام\137.

(4) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن 3\ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت