فمن يطع غير الله فيما يعلم يقينًا أنه بخلاف حكم الله؛ فقد اتخذ هذا المطاع إله من دون الله، وقد أشرك في طاعته لهذا المطاع شركًا في عبوديته لله -عز وجل-، كما أنه شركًا في حكمه -سبحانه وتعالى-، والله يقول: (وَلا يُشْرِكُ فِيحُكْمِهِ أَحَدًا) [1] ، ويقول: (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [2] ؛ فالشرك في العبادة قرين الشرك في الحكم، كما نقلنا من قبل قول الشيخ الشنقيطي: (أنه لا فرق البتة بين الذي يسجد للصنم والوثن، وبين الذي يتبع تشريعًا غير تشريع الله -سبحانه وتعالى-) .
ويقول الشيخ أيضًا: (ويفهم من هذه الآيات، كقوله:(وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [3] ، أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبينا في آيات أخر، ... ولذا سمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء، في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ) [4] الآية .. ) [5] ا. هـ.
(1) سورة الكهف\ 26.
(2) سورة الكهف\110.
(3) سورة الكهف\ 26.
(4) الأنعام \ 137.
(5) أضواء البيان 3 - 259.