فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 698

فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السموات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها، وهو أعلم بمصالحها -سبحانه وتعالى- عن أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا) [1] ا. هـ

فالله -سبحانه وتعالى، كما ذكر الشيخ- هو خالق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها؛ فالمصلحة في اتباع النص وليست المصلحة في عقولنا، وليست المصلحة أن أكتم الحق وأتكلم بخلاف الحق، أو أن أكتم الراجح وأتكلم بالمرجوح؛ والذي يقول هذا الكلام يقع مباشرةً في الكفر والخروج من الدين، فهذه الكلمة تخرج من الملة، فقائل هذا كأنه يقول ما جاءت به النصوص وما جاء به الكتاب والسنة ليس في مصلحة، بل المصلحة عندي أنا؛ فلازم هذه الكلمة أن قائلها جعل من نفسه ربًا، يعرف المصلحة التي خفيت عن المولى -سبحانه وتعالى-.

والنبي -عليه الصلاة والسلام- أخبرنا بما سيؤول عليه حال الأمة، وأخبرنا بالحلول التي لو تمسكنا بها لرجعنا لسابق عهدها من العز والتمكين؛ ولكننا أعرضنا فأعرض الله عنها، ولم ننصر دين الله فلم ينصرنا الله كما قال تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) [2] ، فوعد الله لا يتخلق وإنما الهزيمة بسببنا نحن؛ وبسبب أننا تخلًّينا عن الشرط الأول، وبسبب أننا لم ننصر دين الله، والله -عز وجل- غير مفتقر إلينا ولا محتاج إلينا؛ وإنما يكون نصرنا له بالتمسك بدين الله حقًا وصدقًا، كما قال تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) [3] ، فلا نتخذ ديننا هزوًا ولعبًا، فالقسوة في هذا المحل مطلوبة، فهو محل خطير لا يحتمل المجاملة، والإنسان ليس بينه وبين الجنة أو النار إلا هذه المسألة، والموت أقرب لأحدنا من شراك نعله، كما قال الشاعر:

(1) أضواء البيان 3 - 260.

(2) سورة محمد\7.

(3) سورة مريم\ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت