وفي هذه القوانين الوضعية -كما ذكر الشيخ- تغيير العقوبات التي وضعها الله تعالى؛ فالسرقة ليست عقوبتها القطع كما جاء في الشرع، بل غرامة مالية أو السجن، وإذا كان هناك محامي بارع، يستطيع أن يخرجه كما تخرج الشعرة من العجينة، وكذلك الزنا غيروا العقوبة حتى في الصور التي يجرمونها؛ كأن يصر الزوج على رفع دعواه على زوجته الزانية، أو يزني الزوج في بيت الزوجية؛ حتى في هذه الصورة العقوبة تتراوح في عقوبة ماديّة أو السجن. والذي يغير العقوبة التي أنزلت من عند الله تعالى فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملة.
ومن تغير المقادير الشرعية التي أشار إليها الشيخ، تلك المكوس التي عمت وطمت ولم تخلوا منها بقعة وإن كانت البقاع المقدسة، فبالحديد والنار لابد عليك أن تدفع تلك المكوس، وقد جاء في الأثر: إن صاحب مكس لا يجد رائحة الجنة، وإن رائحتها لتوجد من كذا ميل وميل [1] .
يقول الشيخ الشنقيطي -رحمه الله- في كلامه حول هذه الآية: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) [2] في أضواء البيان:
(وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض، فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض، كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك.
(1) لم أجده بهذا النص، وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده (17294) وأبي داود في سننه (2937) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ) .
(2) سورة الشورى\21.