فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 698

فقارن بالله عليك بين التتار وكفار اليوم؛ الذين لو أردت أن تفعل ذلك لرفعوا لك الأعواد والمشانق، بمجرد أن تريد أن تنفذ حكم الله على نفسك وعلى أسرتك، فيحال بينك وبين هذا.

يقول الدكتور محمد نعيم ياسين في كتابه المشهور (الإيمان) :

(ويكفر من ادعى أن له الحق في تشريع ما لم يأذن به الله؛ بسبب ما أوتي من السلطان والحكم، فيدعي أنه له الحق في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، ومن ذلك وضع القوانين والأحكام التي تبيح الزنا والربا وكشف العورات، أو تغيير ما جعل الله لها من العقوبات المحددة في كتاب الله أو في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أو تغيير المقادير الشرعية في الزكاة والمواريث والكفارات والعبادات وغيرها، مما قدره الشارع في الكتاب والسنة ... ، قال تعالى:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ ) ) [1] ا. هـ.

وسيأتي معنا مقاربة عجيبة عندما نتحدث عن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [2] ؛ سيأتي معنا عندما نستعرض أسباب نزول الآيات، أن اليهود الذي أنزلت فيهم الآيات لم يغيروا حكم الزنا، فالزنا عندهم محرم حتى اليوم، وإنما غيروا العقوبة؛ وعلى تغيير العقوبة أنزلت هذا الآيات، وكفرهم الله -عز وجل- من فوق سبع سماوات؛ أمّا اليوم فلم تغير العقوبة فحسب، بل غير نفس الحكم؛ فالزنا ليس محرم عندهم، بل له ضوابط وشروط، فمن ارتكب الزنا بهذه الشروط الضوابط فليس عليه أي شيء، ولا يستطيع أي إنسان أن يتفوه ببنت شفاة، وإن كان الأخ أو الأب كما ذكرنا وبينا سابقًا.

(1) كتاب الإيمان لمحمد نعيم ياسين\103.

(2) سورة المائدة\44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت