فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 698

إذًا بعد هذا التقرير القطعي هناك سؤال يُطرح، وهذا السؤال لابد أن نَمُرَّ به ألا وهو ما معنى تلك المقولة التي نسبت لأحد الصحابة الكرام والتي طارت في الآفاق وترددت على كثير من الألسنة بحق أو بباطل، ما معنى قول البعض (كفر دون كفر) ؟

نقول بدايةً قد ثبت معنا أن الآية ليس هناك أي مجال أن تُصرف أو أن تُأول للكفر الأصغر، فالآية نص قاطع صريح الدلالة حاكم للنزاع رافعٌ للخلاف في أن كل من أعرض عن حكم الله محكمًا الآراء والأهواء فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملة، وعلى ذلك إنعقد إجماع الأمة، أي لا معنى للحديث والنقاش بعد هذا في هذه المسألة.

أما قول البعض (كفر دون كفر) فكما قلنا من قبل أنه لابد من جمع جميع النصوص في المسألة الواحدة؛ فإذا جمعنا هذه المقولة (كفر دون كفر) مع تلك الأدلة القطعية الثبوت والدلالة يظهر لنا أن هذه المقولة تدور حول أمرين لا ثالث لهما بأي حال من الأحوال؛ إما أن تكون ضعيفة غير صحيحة الثبوت عمّن رويت عنه، وهذا الأمر الأول.

وإما أن تكون في موضوع آخر تمامًا، يختلف من ألفه إلى يائه عن ذلك الموضوع الذي أنزلت الآية فيه، أي عن موضع آخر يختلف تمامًا عن الإستبدال والتشريع.

ونحن سنبحث الأمرين؛ الأمر الأول في يتعلق في ضعف سند هذه النصوص، والأمر الثاني في المناط الحقيقي والصحيح الذي يجب أن تحمل عليه تلك المقولة، فنحن نقطع أنه ليس هناك أحد من الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين- من الممكن أن يقول بأن التشريع والإستبدلال من الكفر الأصغر. فنحن ننزه الصحابة عن مثل هذه المقولة التي إنفرد بها أفراخ المرجئة في العصر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت