فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 698

فإن إنتفاء الإلتزام بحكم الله وحكم رسوله من أعمال الجوارح دليل على إنتفاء ما في القلب من إيمان، وهذا ما صرحت به الآية (أَلَمْتَرَإِلَالَّذِينَيَزْعُمُونَأَنَّهُمْآمَنُوا .. ) [1] ، وكذلك وقتها ذكرنا كلام إبن القيم أنه من أمحل المحال الإنفصال بين الظاهر من أعمال الجوارح والباطن من أعمال القلب [2] .

يقول إبن تيمية في مجموع الفتاوى:"لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب"اهـ [3]

إذ بناءًا على حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة يتضح لنا مدى العلاقة الوثيقة بين مسألة الحاكمية وبين كُنه الإيمان، فالحكم بغير ما أنزل الله يناقض عناصر الإيمان الثلاث، يناقض الإعتقاد ويناقض الإقرار ويناقض العمل بالجوارح، كذلك موضوع الحكم بغير ما أنزل الله يناقض تلك القاعدة التي ذكرنها وهي قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن، ورأينا كيف أن الظاهر الدليل والحكم على إيمان المؤمن وعلى كفر الكافر.

(1) سورة النساء\60.

(2) يقول إبن القيم في مدارج السالكين 1\ 336:"ولكن ينبغي أن يعلم ارتباط إيمان القلوب بأعمال الجوارح، وتعلقها بها، وإلا لم يفهم مراد الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقع الخلط والتخبيط، فاعلم أن هذا النفي العام للشرك - أن لا يشرك بالله شيئا البتة - لا يصدر من مصر على معصية أبدا، ولا يمكن مدمن الكبيرة والمصر على الصغيرة أن يصفو له التوحيد، حتى لا يشرك بالله شيئا، هذا من أعظم المحال".

(3) مجموع الفتاوى 7\ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت