فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 698

فمن أول كلمة في تعريف الكفر يظهر فساد منهج القوم، كذلك يقول السبكي الشافعي في فتاواه 2\ 586:"التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدا" [1] اهـ.

وجحد الربوبية بكون بإنكار أن الله هو الخالق الرازق المدبر، وجحد الوحدانية يكون بالقول أن لهذا الكون آلهة متعددة أو بإثبات شريك مع الله تعالى، والكفر بالرسالة يكون بإسقاط الأمر والنهي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال أو"قول أو فعل"فالأقوال والأفعال هي أيضًا من مناطات التكفير عند أهل السنة والجماعة.

ونقول كلام أهل العلم في هذه المسألة كثير جدًا، إلا أنّ هذا الكلام في تعريفهم للكفر مبنيٌ على قررنا عند حديثنا في مبحث (حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة) ؛ فأهل العلم قالوا أن الكفر يوجد بالإعتقاد ويشمل القول والفعل إضافة للإعتقاد؛ قالوا هذا الكلام بناءًا على ما هو متأصّل عندهم أن الإيمان حقيقة مركبة من الإعتقاد والقول والعمل، فالإيمان قول وعمل، لا ينفكان ولا يتصور أن ينفكان.

فكما أن الإعتقاد إيمان والقول إيمان والفعل إيمان؛ فكذلك على النقيض الإعتقاد قد يكون كفر، والقول قد يكون كفر، والفعل قد يكون كفر، فأركان الإيمان يقابها أركان الكفر.

يقول الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف في كتابه (نواقض الإيمان) صـ 39:"إذا كان الإيمان قول وعمل فكذا الكفر يكون قول عمل"

(1) فتاوى السبكي، 2\ 586، ط دار المعارف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت