فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 698

فنحن نقول ونعتقد أن التحاكم لشرع الله من توحيد الربوبية، وتوحيد الربوبية لم يعرف عن طائفة من البشر أنها أنكرته، حتى الثنوية القائلين بوجود إلهين النور الظلام؛ مآل قولهم -كما قال العلماء- يرجع إلى آله واحد، وحتى النصارى مآل قولهم يرجع -كما قال صاحب الطحاوية- يرجع إلى إثبات صانع واحد؛ فالأقانيم الثلاثة تُكَوِّن عندهم إله واحد، وهذا كلام باطل ولكن في النهاية أثبتوا إلهً واحدًا.

فما معنى هذا الكلام؟

وما معنى أن القلوب والفطر تقر بتوحيد الربوبية؟

هذا يعني أن القلوب والفطر تقرُّ كذلك بالتحاكم إلى شرع الله، والنتيجة الأخرى أن القلوب والفطر تقرُّ كذلك بأن الحاكم بغير شرع الله كافر كفرًا أكبر، بل أتى بناقض ليس لتوحيد الألوهية فحسب بل لتوحيد الربوبية الذي لم يكن في نزاع أصلًا بين الرسل وأقوامهم، والآية واضحة في هذا المعنى، (إتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [1] ، والقرآن كافي ووافي ولكن القلوب ران عليها ما ران، والعقول تلوثت بالشبهات والشهوات إلا من رحم ربّي.

والمسألة واضحة كما قال الشيخ فهي من توحيد الربوبية، والله -سبحانه وتعالى- قال من فوق سبع سماوات (إتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [2] ، ولكنه التأويل الذي أفسد القلوب والذي أفسد العباد والبلاد.

يقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره المنار في المجلد الثاني صـ 45 في بيانه لمعنى شرك الربوبية، وذكر نفس هذا المعنى مرةً ثانية في المجلد الثالث صـ 326 - يقول عن شرك الربوبية:

"وهو إسناد الخلق والتدبير إلى غيره معه، أو أن تؤخذ أحكام الدين في عبادة الله تعالى والتحليل والتحريم عن غيره; أي: غير كتابه ووحيه الذي بلغه عنه رسله" [3] اهـ.

(1) سورة التوبة\31.

(2) سورة التوبة\31.

(3) تفسير المنار 2 - 45,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت