فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 698

وكما قلنا هذه المسألة لها دلالة خطير؛ لأن توحيد الربوبية -كما قال شارح الطحاوية- لم يعرف عن أحد أو طائفة من البشر إنكاره فالقلوب مفطورة عليه والنفوس والعقول مسلمة به، وحتى الكفار كما مر معنا يقرون به تمامًا؛ عنترة بن شدّاد الشاعر الجاهلي الذي يلم يدرك الإسلام قال في بيت عجيب:

ياعبلأينمنالمنيةمهرب .. إنكانربيفيالسماءقضاها

وهذا البيت فيه من الإيمان ما فيه؛ إيمان بالقضاء والقدر، وإيمان بتوحيد الربوبية، وإيمان بعقيدة الإستواء والعلو التي أنكرها كثير من للمسلمين.

فالقلوب جبلت على هذا التوحيد وعلى معرفته، فإذا سألت أحد المشركين العرب كم إلهً تعبد؟ يقول لك واحد في السماء وتسعة في الأرض، وإذا سألته إلى من تقصد في ضرك ونفعك؟ يقول لك مباشرةً أدعوا الذي في السماء.

يقول شارح الطحاوية في صـ 79:"وهذا التوحيد لم يذهب إلى نقيضه طائفة معروفة من بني آدم، بل القلوب مفطورة على الإقرار به أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من الموجودات، كما قالت الرسل فيما حكى الله عنهم: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [1] "ا. هـ. [2]

إذًا ماذا يتحصل لنا عندما نقول أن التحاكم لشرع الله من توحيد الربوبية؟ وماذا يتحصل لنا عندما نقول أن التحاكم لغير شرع الله نقيض توحيد الربوبية؟

يتحصل لنا أنّ كُفر من يتحاكم إلى غير شرع الله كفرًا أكبر مخرج من الملة هو أمر بدهيٌّ تُقرره القلوب والعقول والفطر السويّة، فكما أن توحيد الربوبية أمرً يدهي فطرت عليه القلوب وجبلت عليه النفوس فكذلك التحاكم لشرع الله أمر بدهيّ فطرت عليه القلوب وجبلت عليه النفوس، وكذلك كون المتحاكم والحاكم بغير شرع الله كافر كفر أكبر مخرج من الملة أمر بدهيّ فطرت عليه القلوب، فالمسألة من أوضح الواضحات ولا تحتاج إلى تنظير وتفصيل.

(1) سورة إِبْرَاهِيمَ\ 10.

(2) شرح الطحاوية ت: الأرنؤوط صـ25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت