فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 698

نحن إستدللنا على أن الحاكمية من الإيمان بأن الإيمان قول وعمل؛ فلا يُكتفى بالتصديق والإقرار فقط بل لابد من الإلتزام، وقد عكس القضية أحد مشاهير علماء المسلمين، وهذه النقطة تبين لنا مدى خطورة هذه المسألة؛ فاستدلّ على أن الإيمان قول وعمل بأن الحاكمية لله والحاكمية عمل، وهذا يعني أن مسألة أن الحاكمية من الإيمان هي مسألة بديهيّة، فهو جعل كون الحاكمية من الإيمان أصل كأنّها لا تحتمل النزاع ثم بنى على أن الحاكمية من الإيمان والإيمان عمل أن الإيمان قول وعمل.

وهذا العالم هو إبن حزم الظاهري كما في كتابه (الدرة فيما يجب إعتقاده) ص 338، والكتاب نادر ولكنه مطبوع، يقول الشيخ معلقًا على قوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [1] :

"فسمى سمى الله تعالى تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم إيمانًا، وأخبر الله تعالى أنه لا إيمان إلا ذلك، مع أنه لا يوجد في الصدر حرج مما قضى، فصح يقينًا أن الإيمان عمل وعقد وقول؛ لأن التحكيم عمل، ولا يكون إلا مع القول، ومع عدم الحرج في الصدر وهو عقد"ا. هـ. [2]

استنتج الشيخ هذه المسألة بأن التحاكم هو أمر ظاهري يجري على الجوارح؛ فالحاكمية في أبرز مظاهرها هي عمل ظاهري، وسماها الله تعالى إيمان، ولم يكتفي به بل إشترط معه عدم الحرج في الصدر ثم التسليم وكلاهما أمور قلبية، فجمع الله تعالى في هذه الآية بين الإعتقاد وبين عمل الجوارح.

(1) سورة النساء- 65.

(2) كتاب (الدرة فيما يجب إعتقاده) لإبن حزم ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت