فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 698

فقال ابن كثير: (فصارت في بنيه شرعًا متبعًا) ؛ يعني أنها صارت كذلك في أحفاد وأبناء جنكيز خان والتتار الذين استولوا على بلاد المسلمين، والتتار كانوا أصلًا قد استولوا على خراسان والعراق، وكانوا أحيانًا يستولون على الشام وأحيانًا يطردهم منها المسلمين؛ فكانوا في هذه المناطق الثلاث خراسان والعراق والشام.

وعندما دخل التتار تلك الديار لم يطبقوا ياسقهم على سائر الناس، وإنما طبقوه بينهم فقط، وتركوا المسلمين بكامل حريّتهم ليطبقوا بينهم أحكام الله ورسوله، بل كانوا يشجعون الناس على هذا، وكانوا يوصون ولاتهم الذي يعيّنونهم على المناطق الإسلاميّة؛ بوجوب تنفيذ حكم الله بين المسلمين، وتحكيم قول الله وقول رسول الله -عليه الصلاة السلام-، فهذا الكلام وإن كان فيه شيء من الغرابة ولكنه الرواية الصحيحة التي سجلها لنا التاريخ.

وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية لهذه المسألة كما في مجموع الفتاوى، فقال في ذكر الأسباب التي توجب على المسلمين قتال التتار: (ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله؛ بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى) [1] ، فقال الشيخ (بينهم) : إشارة إلى أن الياسق كان يطبق فقط بين التتار لهم.

رسالة قازان ملك التتار لواليه على الشام:

واستكمالًا لهذه المسألة، نقول أن التاريخ سجّل لنا رسالة عجيبة أرسلها قازان؛ وهو ملك التتار الذي غزا الشام في زمن شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الذي أفتى شيخ الإسلام فيه وفي أتباعه وفي جنده وفي جيشه وفي كل من تابعه بكفرهم عن دين الله، وهو الذي خرج له شيخ الإسلام ابن تيمية للمناظرة، تلك المناظرة التي أسماها شيخ الإسلام بنفسه ب (يوم من أيام الله) ، وكذلك هو الذي خرج له شيخ الإسلام ابن تيمية -في نفس السنة التي ألف فيها الرسالة-؛ فخرج وقاتله مع عسكر الشام ومصر.

(1) مجموع الفتاوى 28\ 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت