فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 698

ومن هذا الباب كفر إبليس -لعنه الله- فهو كان معتقدًا يعرف أمر الله ورسوله، ولكنه العناد والإباء والاستكبار عن حكم الله تعالى، وكفر الذي يكفر من هذا الباب أعظم بكثير من الذي يكفر من باب التكذيب كما قال ابن تيمية؛ لأنه عرف الحق ثمّ أعرض عنه، إذًا الكفر لا ينحصر أبدًا في اعتقاد القلب، والقائلون بهذا هم غلاة المرجئة والجهمية، ولم يقل بهذا أبدًا من أهل السنة والجماعة.

وكذلك من العلماء الذين تكلموا على هذه المسألة، وأشاروا إلى أن القوانين الوضعية تتضمن استحلالًا واضحًا لما حرّمه الله -عز وجل-، الإمام أحمد شاكر كما في (عمدة التفسير) ؛ يقول -رحمه الله- في المجلد الثاني صـ 177 في تفسيره لقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [1] :

"فانظروا أيها المسلمون -إن كنتم مسلمين- إلى بلاد الإسلام في كافة أقطار الأرض إلا قليلًا، وقد ضربت عليها القوانين الكافرة الملعونة المقتبسة من قوانين أوروبة الوثنية الملحدة، التي استباحت الربا استباحة صريحة بألفاظها وروحها، والتي يتلاعب فيها واضعوها بالألفاظ، بتسمية الربا فائدة، حتى لقد رأينا ممن ينتسب إلى الإسلام من رجال هذه القوانين ومن غيرهم ممن لا يفقهون من يجادل عن هذه الفائدة، ويرمي علماء الإسلام بالجهل والجمود، إن لم يقبلوا منهم هذه المحاولات لإباحة الربا. أيها المسلمون! إن الله لم يتوعد في القرآن بالحرب على معصية من المعاصي غير الربا، فانظروا إلى أنفسكم وأممكم ودينكم، ولن يغلب الله غالب." [2] اهـ.

(1) سورة البقرة\ 278 - 279.

(2) عمدة التفسير 2\ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت