يقول الشيخ محمد سلطان المعصومي في كتابه (حبل الشرع المتين) صـ 108: (إن تحريم الحلال وتحليل الحرام القطعي كفر، وكذا الحكم في الحل والحرمة والمنع والجواز جزافًا بلا دليل، فمن حرم ما حلله الشرع أو عكسه فقد كفر، لقول الله تعالى في سورة النحل:(وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) [1] [2] اهـ.
يقول الإمام الشوكاني في كتابه (الدواء العاجل في دفع العدو الصائل) ، المطبوع ضمن مجموعة الرسائل السلفية صـ 34، وانتبه لهذه الفتوى المهمة جدًا؛ لأنه فيها رد صريح على الذي يشترطون الاعتقاد في الحكم بالكفر على شخص ما، يقول -رحمه الله-:
(وقد تقرر في القواعد الإسلامية أن منكر القطعي، وجاحده، والعامل على خلافه تمردًا أو عنادًا أو استحلالًا أو استخفافًا؛ كافر بالله وبالشريعة المطهرة التي اختارها لعباده.) [3] اهـ.
ففرق الشيخ -رحمه الله- بين الاستحلال والعناد والاستخفاف والتمرد، فهو يكفر سواء كان مستحلًا أو متمردًا أو معاندًا أو مستخفًا، فالكفر غير محصور أبدًا في الاستحلال والجحود، وإنما له أبواب أخر أعظمها العناد والاستكبار والإباء عن الخضوع لحكم الله وحكم رسوله، وسيأتي معنا هذا في مبحث مستقل؛ وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو كذلك الباب الرابع من أبواب الكفر الذي عدّها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
(1) سورة النحل\116
(2) حبل الشرع المتين ص 108.
(3) الفتح الرباني من فتاوى الشيخ الشوكاني جمع أبو مصعب محمد صبحي بن حسن حلاق 11\ 5750.