فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 698

فكونك تؤمن أن الله -سبحانه وتعالى- هو الرب الخالق الرازق المدبر المحيي المميت؛ فكل هذه الأمور تجعلك تلقائيًا تذهب إلى الخضوع لأمر الله وتنتظم في سلك طاعته وفي تلك الدائرة التي تشمل الأمر والنهي، فمن التناقض البَيّن أن تعتقد أنه الخالق وتذهب لطاعة المخلوق. ومن التناقض البين أن تعتقد أنه المالك وتذهب لطاعة المملوك، ومن التناقض البين أن تعتقد أنه الرازق وتذهب لطاعة الفقير المحتاج الذي ينتظر رزقه صباح مساء، ومن التناقض البين أن تعتقد أنه المحيي المميت ثم تذهب لطاعة من لا يملك لنفسه حياةَ ولا موتًا، بل لا يملك لنفسه أن يدفع عنها الموت، والموت أقرب إليه من شراك نعله، فهذا تناقض بين.

فإقرارك وإيمانك بكل هذه الأمور يقتضي أن تخضع لصاحبها سبحانه وتعالى وحده، ولا تُشرك في طاعته أحدًا مهما كان، ولا تشرك معه من لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا حياةً ولا نشورًا ولا حتى تصريفًا.

فالعبد ملك لله تعالى؛ سواء منهم من دخل في طاعته أو من خرج عن طاعته، يدخل في هذه الحياة بأمره -سبحانه وتعالى- ويخرج منها بأمره سبحانه وتعالى، وما بين هذين الأمرين هو أيضًا خاضع لأمر الله.

فمن التناقض أن تعلم كل هذه الأمور وتعتقدها وتؤمن بها ثم تذهب إلى طاعة غيره، بل هذه الأمور من شأنها أن تدفعك دفعًا وتسوقك سوقًا إلى إلتزام طاعته وأمره ونهيه، وهذا التناقض وقع فيه المشركين ولذلك كانوا في مرتبة أدنى من مرتبة الأنعام، ولذلك قال تعالى (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْتَعْلَمُونَ) [1] ؛ فتعلمون أنه الرازق ثم تطيعون غيره!، وتعلمون أنه المحيي المميت ثم تتبعون غيره!، تعلمون كل هذه الأمور ثم تعبدون غيره! ..

(1) سورة البقرة\22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت