فهرس الكتاب
الدليل الثالثة ما أخرجه الطبري عن إبن عباس:"حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال هي به كفر. قال ابن طاووس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكُتُبه ورسله." [1] اهـ.
فإبن عباس يقول هي كفر، ومعلوم أن الكفر إذا أطلق يحمل على الكفر الأكبر المخرج من الملة، وكما ذكرنا هذه المقولة رويت عن إبن عباس بطريقين، خالف الطريق الصحيح فيه الطريق الضعيف، فخالف إبن طاووس هشام بن حجير.
وانتبه لهذه النقطة؛ هذه المقولة رويت عن إبن عباس بطريقين، طريق هشام عن طاووس وهو طريق ضعيف لضعف هشام وعنعنة سفيان، والطريق الثاني وهو الطريق الصحيح الذي ذكره الطبري عن عبد الرزاق عن معمر عن إبن طاووس عن طاووس، فهناك روايتان؛ هشام عن طاووس، وإبن طاووس عن أبيه طاووس.
ومن المعلوم أن إبن طووس من الثقات وليس من الضعفاء كهشام بن جحير بالإضافة إلى أنه يروي عن أبيه وهو أعلم الناس برواية أبيه طاووس، وهذا يذكرنا بأنواع من الحديث الضعيف وهوالشاذ الذي يقابله المعروف، والمشهور الذي يقابله المنكر، فرواية الثقة في مقابل الضعيف الأول معروف والآخر منكر، ورواية الثقة مقابل الأوثق منه فالأول شاذ والثاني معروف.
المهم أن إبن طاووس الثقة والذي هو أعلم الناس برواية أبيه يروي عن أبيه عن إبن عباس أنه قال: [قال هي به كفر] وهنا إنتهى كلام إبن عباس ثم يقول ابن طاووس: [وليس كمن كفر بالله وملائكته وكُتُبه ورسله] ، ولم ينسب الزيادة لإبن عباس كما فعل هشام، فزاد هشام هذه المقولة وتفرد بها من دون إبن طاووس، رغم أيضًا يروي عن طاووس، فهذا مخالفة من هشام الضعيف لإبن طاووس الثقة الذي يروي عن أبيه والذي هو أعلم الناس بروايته،
(1) تفسير الطبري حديث رقم (12055) .