فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 698

ولكن نقول أن هذه العبارة (وليس كمن كفر بالله وملائكته وكُتُبه ورسله) مدرجة وليست من كلام إبن عباس رضي الله عنهما، وكما هو معلوم من أهل هذه الصنعة الحديثية حتى نحكم على جملة أنها من أصل المتن أو مدرجة نقوم أولًا بجمع سائر الروايات التي سيقت لهذا الأثر ثم نقارن بينها؛ فالذي ظهر منه الإدراج يحكم له بالإدراج، والذي ظهر أنه من أصل المتن يحكم به بهذا، وهذا ما فعله الطبري إذ أنه بعد أن ساق تلك الرواية مباشرةً ذكر رواية أخرى من نفس الطريق ولكنها بدل أن تكون عن سفيان بن عيينة فهي عن عبد الرزاق؛ حتى يلفت النظر إلى أن هذه الزيادة ليست من كلام إبن عباس ولكنها من كلام إبن طاووس، الذي صرح في هذه الرواية بها.

يقول الطبري:"حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنزَلَاللَّهُفَأُوْلَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) قال هي به كفر. قال ابن طاووس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكُتُبه ورسله." [1] اهـ.

فهذه الرواية مصرّحة بوقوع الإدراج في الرواية الأخرى، وهذا أول ما يلجأ إليه المحدث لمعرفة هل في ذلك الحديث علة من شذوذ أو إدراج أو زايدة أو تحريف إلى سائر هذه الأمور المعروفة في علم المصطلح.

الشاهد أن هذه الزيادة التي رأينها في الرواية الأولى جاءت هنا مصّرح أنها عن إبن طاووس، وبهذا يحكم أهل الحديث أن تلك الجملة مدرجة من كلام إبن طاووس، إما أن يكون هو بنفسه أدرجها تفسيرًا لكلام إبن عباس، وهذا هو الراجح لأن هذه الجملة هي المحفوظة عن أبيه طاووس فيكون أدرجها هنا تفسيرًا من عند نفسه لكلام إبن عباس.

(1) تفسير الطبري حديث رقم (12055) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت