فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 698

ولذلك وجدنا الحافظ المحدث العلم إبن كثير في تفسيره يقتصر على رواية عبد الرزاق فقط والتي فيها التصريح بأن هذه الجملة من كلام إبن طاووس، وهذا ترجيح منه لهذه الرواية على الرواية الأخرى، وأنتم تعرفون أن تفسير إبن كثير ما هو إلا إختصار لتفسير الطبري، فعامّة ما ينقله إبن كثير إنّما ينقله عن إبن جرير، فهو رأى رواية سفيان بن عيينة ولكنه أعرض عنها واقتصر على رواية عبد الرزاق.

ونفس هذا الأمر فعله الحافظ المحدث محمد بن نصر المروزي في كتباه المشهور (تعظيم قدر الصلاة) ، إذ أنه إقتصر أيضًا في كتابه على رواية عبد الرزاق ولم يشر من بعيد ولا قريب لرواية سفيان.

يقول الشيخ المحدث أحمد شاكر -رحمه اله- في كتباه (الباعث الحثيث إلى إختصار علوم الحديث) وهو شرح لكتاب إبن كثير (إختصار علم الحديث) والذي هو إختصار لمقدمة إبن صلاح كما هو معروف، قال الشيخ أحمد شاكر في صـ 64:

"أما الإدراج في تفسير شيء من معنى الحديث ففيه بعض التفاوت والأولى أن ينص الراوي على بيانه"اهـ ..

والشاهد قوله"الإدراج في تفسير شيء من معنى الحديث"، فمن مقاصد المُدرج أنه ربما رأى أن لفظة تشكل على السامع فيقوم من عند نفسه ويفسرها، ونقول يشبه أن يكون ذلك فعل إبن طاووس فأراد أن يفسر كلمة إبن عباس (هي به كفر) فقال (وليس كمن كفر بالله وملائكته وكُتُبه ورسله) ، فإما أن يكون هو أدرجها أو يكون أحد الرواة أدرجها عنه.

يقول الشيخ أحمد شاكر في نفس الكتاب:"ويعرف المدرج بوروده منفصلًا في رواية أخرى أو بالنص على ذلك من الراوي"، وهذه قاعدة معروفة لكل من شمّ رائحة العلم، ففي رواية يساق الكلام كله مجتمعًا وفي رواية يفصل الكلام وأن هذا من قول فلان وهذا من قول فلان.

فهذه الأمور كلها مصرحة بأن هذه المقولة ليست من كلام إبن عباس وإنما من كلام إبن طاووس أدرجها هو أو أدرجها أحد الرواية عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت