فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 698

والأدلة على كون استباحة المحرمات وتحريم المباحات كفر أكبر مخرج من الملة أدلة كثيرة نسوق بعضها، منها قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [1] .

فالآية تتكلم عن النسيء؛ هذا التشريع الذي وضعه الجاهليُّون؛ الله -سبحانه وتعالى- حرم القتال في الشهور الأربعة؛ رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم، وهذا التحريم من الأمور التي بقيت كشريعة متبعة عند قريش من بقايا دين إبراهيم -عليه السلام-، فكانوا يأخذون بها ويطبقونها فيما بينهم، إلّا أنهم أحيانًا في بعض السنوات كانوا إذا احتاجوا أن يقاتلوا في شهر من هذه الشهور، أحلّوا فيه القتال والدم ثم حرموا بدلًا منه شهرًا آخر.

فالله -عز وجل- حرّم في السنة أربعة شهور، فهم إذا احتاجوا أن يقاتلوا في شهر من هذه الشهور؛ يبيحوا لأنفسهم القتال والدماء خلافًا لشرع الله تعالى، فيستحلوا ما حرم الله، ثم يأتون في شهر آخر فيحرمونه بديلًا عن ذاك، فهذا استحلال لما حرم الله وفي نفس الوقت تحريم لما أحل الله، فكفَّرَهُم الله -عز وجل- بهذا الأمر.

يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية في المجلد الثاني صـ 336: (هذا مما ذم الله تعالى به المشركين من تصرفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة، وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الباردة، وتحليلهم ما حرم الله وتحريمهم ما أحل الله) [2] ا. هـ.

فالذي دفع المشركين لهذا السبيل آرائهم وأهوائهم واتباع المصلحة التي يتصورون أنها مصلحة.

(1) سورة التوبة\34.

(2) تفسير ابن كثير ط الدار العلمية 4 - 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت