فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 698

وعلى النقيض منهم الجبرية، فهم أيضا نظروا إلى بعض النصوص التي تتحدث عن قدرة الله تعالى وعن أن مشيئته فوق مشيئة العباد؛ ولم ينظروا إلى تلك النصوص التي تثبت للعبد مشيئة وإرادة؛ قال تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) [1] ، فلم يردّوا تلك النصوص لهذه ولم يجمعوا بينهم، فقالوا أن العبد ليس له إرادة وليس له مشيئة وأنه ليس له من الأمر شيء، ويترتب على ذلك لوازم باطلة، ولشيخ الإسلام إبن القيم كتاب قيم (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل) ، هو من أروع ما كتب في هذا الباب، وكل من كتب بعده فهو عالة عليه.

وسار على نفس الدرب الأشاعرة والماتريدية، فحقيقة مذهب الأشاعرة هو القول بالجبر ولكنهم أخرجوها في إطار ما يعرف"نظرية الكسب"... ، وكما قال أحد الأذكياء:

ممايقالولاحقيقةتحته ** معقولةتبدوإلالإفهام

الكسبعندالأشعريوالحالُ ** عندالبهشميوطفرةُالنَّظَّام

فحقيقة قولهم أنهم يقولون بالجبر، وأن العبد ليس له من الأمر شيء وهو كالريشة في مهب الريح، وهذا أيضًا من تفريطهم في هذه القاعدة الهامة فلم يقوموا برد المتشابهات للمحكمات.

كذلك الخوارج والمعتزلة الوعيدية لم يردوا الآيات التي تنفي الشفاعة إلى الآيات والأحاديث الأخر التي تثبت الشفاعة، وحملوا تلك الآيات التي تنفي الشفاعة على أهل الكبائر الموحدين وهي إنما نزلت في الكفار والمشركين، كقوله تعالى (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [2] ونحو تلك الآيات؛ فجعلوها في أصحاب الذنوب والمعاصي، ولم يردوها إلى الآيات والأحاديث الأخر التي فرقت بين إثبات الشفاعة للمؤمنين والموحدين وبين نفيها عن الكفار.

(1) سورة الإنسان\3.

(2) سورة البقرة\81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت