فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 698

كذلك المرجئة تشابهت عندهم بعض الآيات وبعض الأحاديث ولم يردوها للمحكمات الواضحات حتى يتبين لهم معناها الصحيح، ومن تلك الآيات التي تشابهت عندهم قوله تعالى (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا) [1] ، ونحن فصلنا فيه هذه الآية في مبحث (تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة) ؛ فقالوا الإيمان هو التصديق وبهذا أخرجوا العمل عن الإيمان.

وهذا مثل إستدلال بعضهم بقوله تعالى (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) [2] ، استدل بعض مرجئة العصر الحديث بهذه الآية على أن الرجل قد يقع في الشرك الأكبر ولكن رغم ذلك يظل من أهل الإيمان؛ وسمّى صاحب هذه الحالة بالكافر الملّي، فهو كافر لكنه من أهل المنة إستدلالًا بهذه الآية، وأصغر طالب علم يعرف المراد بهذه الآية، ولو رجع إلى أي تفسير لعرف معناها ولكنه الإستدلال بالمتشابه.

وكذلك من ذلك إستدلالهم الفاسد بحديث البطاقة ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم له بأنه لم يفعل خيرًا قط، ونحن ذكرنا أهل العلم في التفسير الصحيح لتلك الأحاديث.

كذلك إستدلالهم بالأحاديث التي أطلقت التلفظ بلا إله إلا الله ولم يطلق معها العمل، فأهل السنة والجماعة حملوا هذه النصوص على النصوص الآخر التي قيدت هذا المطلق ووضّحت أن لهذه الكلمة (لا إله إلا الله) شروط لابد أن يأتي العبد بها، فهذا كله من عدم ردّ المتشابه للمحكم، ونحن نقول إن هذا التشابه إنما هو تشابه إضافي نشأ في عصرنا الحالي بسبب ما دخل فيه من الشبهات والبدع.

(1) سورة يوسف\17.

(2) سورة يوسف\106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت