فهرس الكتاب
إذًا القاعدة الثانية هي وجوب رد المتشابه للمحكم وعدم جواز الإقتصار على المتشابه فقط، وللمتشابه إطلاقان؛ إطلاق عام وإطلاق خاص، ونحن نقصد هنا الإطلاق العام أي كل ما لم يكن صريح الدلالة في المراد منه، وكل ما غلب ودقّ و صعب على الأذهان، ونكرر أن تلك الآية ليس من الإطلاق العام ولا الخاص؛ ولكن نقول هذا من باب المجاراة والجدل مع الخصم، أي نقول لهم حتى لو سلمنا أن الآية من المتشابه المحتمل فالواجب علينا حتى نتعرف على مراد الله -سبحانه وتعالى- من تلك الآية أن نرد هذه الآية من المحكمات من كتاب الله. ولله الحمد الآيات التي مرت معنا في هذا الباب كثيرة جدًا، فضلًا عن إنعقاد الإجماع على ذلك.
وهذه القاعدة من أهم قواعد المنهج السلفي في الإستدلال على مسائل الإعتقاد أو حتى مسائل الأحكام.
يقول صاحب (منهج إستدلال أهل السنة والجماعة على مسائل الإعتقاد) صـ 486:"وهذا الإشتباه له أسباب منها: تقصير الناظر في النظر والبحث. إتباعه للهوى وابتغاؤه الفتنة .... فالواجب الإيمان بالنص في الجملة حتى يتبين معناه ويتضح مدلوله؛ وذلك بالتدبر فيه ومتابعة النظر، أو برده إلى المحكمات من النصوص فإن النصوص يفسر بعضها بعضًا، أو برده إلى أهل العلم والإيمان كما قال تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [1] ، وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- (إعملوا بكتاب الله ولا تكذبوا بشيء منه، فما اشتبه عليكم منه فاسألوا عنه أهل العلم يخبروكم .. ) [2] .." [3] اهـ.
(1) سورة النساء\83.
(2) المستدرك على الصحيحين للحاكم (6471) .
(3) كتاب (منهج إستدلال أهل السنة والجماعة على مسائل الإعتقاد) لعثمان بن علي حسن صـ486.