وسيأتي معنا أثر ذكره الشيخ سلمان بن سحمان في كتابه كشف الشبهتين أن رجلًا جاء لأبي حذيفة -رضي الله عنه- وأبو موسى -رضي الله عنه- قاعد فسأله فقال: (أرأيت رجلًا ضرب بسيفه غضبًا لله حتى قتل أفي الجنة أم في النار؟) ، فأجابه أبو موسى الأشعري (في الجنة) ، فقال له حذيفة الفقيه الفطن الذي كان يسأل الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن الشر مخافة أن يدركه بينما كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، قال له: (استفهم الرجل وأفهمه ما تقول) حتى قال ذلك ثلاث مرات ثم قال: (رويدك إن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع، فأصاب الحق حتى يقتل عليه فهو في الجنة، وإن لم يصب الحق، ولم يوفقه الله للحق فهو فيالنار. ثم قال: والذي نفسي بيده ليدخلن النار في مثل الذي سألت عنه أكثر من كذا وكذا) [1] .
فلا بد أن تتبين خاصة في هذه العبادة، فإذا كان والعلم قبل القول والعمل، والتبين مطلوب في جميع العبادات فما بالك بالجهاد، فيجب أن تعرف هدفك فأنت لا تملك إلا هذه النفس ولا تملك إلا هذه روحًا واحد فضعها في المكان الذي تمكن به لدين الله في الأرض، والذي تعرف يقينًا أن فيه إعلاء كلمة الله في الأرض، لا حماسة مجردة، فالمجاملة في هذا المواضيع لا تنفع، والمداهنة والمداراة لا تنفع.
(1) كتاب (كشف الشبهتين) للشيخ سليمان بن سحمان صـ 41، وروى الحديث محمد بن وضاح في كتاب (البدع والنهي عنها) بإسناده حديث رقم (83) .