ونقول لمن يفكر بهذا الطريقة أنت لم تعرف شيئا عن دين الله تعالى، يقول شيخ الإسلام إبن تيمية في باب التكفير:"إذا لا يقصد الكفر أحد من الناس إلا ما شاء الله" [1] ، وحتى فرعون عندما قال أنا ربكم الأعلى لم يكن يظن في نفسه أنه كافر، والعجيب أن بعض هؤلاء مجاهدون وحملة سلاح، فهؤلاء لا يعرفون عن أي شيء يقاتلون فقط لأنه أخذتهم العاطفة، الجهاد ما شرع إلا لإقامة دين الله، قال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْحَتَّالاتَكُونَفِتْنَةٌ) [2] ، والفتنة الشرك كما قال المفسرون، فإذا طرأ الشرك في بلاد المسلمين هنا وجب القتال حتى ننفي الشرك ثم (وَيَكُونَالدِّينُكُلُّهُلِلَّهِ) [3] ، يقول شيخ الإسلام كما سيأتي معنا: وإذا كان بعض الدين لله لم يتحقق المقصود بالآية ولابد أن يستمر القتال.
فاعرف لماذا تقاتل، فالرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل عصبية كلهم ليس في سبيل الله، بل من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، فهذا هو المقصد الذي شرع من أجله الجهاد والقتال، فالجهاد ليس غاية في ذاته وإنما هو وسيلة لتعبيد الناس لربهم، فلماذا تقاتل وأنت لا تعرف معنى العبودية ولا تعرف معنى التوحيد؟
فيجب أن نفهم ولا نتحرك بالعاطفة فقط، فبالعاطفة يجيش الشباب، الإخلاص والصدق لا يكفينا ولابد أن يضاف لهما المتابعة والصواب، والجهاد عبادة فيجب أن لا نجامل أنفسنا فهذا دين، وأنت لا تملك في هذه الحياة إلا نفسًا واحدة إذا ذهبت ذهبت حياتك ثم تبعث يوم القيامة، وكما قال إبن مسعود: (كم من مريد للخير لن يصيبه) [4] .
(1) كتاب (الصارم المسلول على شاتم الرسول) 178.
(2) سورة الأنفال\8.
(3) سورة الأنفال\8.
(4) سنن الدارمي حديث رقم (210) .