الوجه العاشر الذي يتبين به عموم هذه الآية وشمولها للمسلمين هو تفصيل عدد من الصحابة والتابعين أن الآية تتضمن وتشمل ويدخل فيها أهل الإسلام، وأول هؤلاء حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه- الذي مرّ معنا كلامه، وكذلك إبن عباس- رضي الله عنه- الذي حُكي عنه أنه قال مثل ما قال حذيفة، ومن هذا ما ذكره الزمخشري في تفسيره أن إبن مسعود رضي الله عنه قال عن هذه الآيات: (هو عام في اليهود وغيرهم.) [1] .
وقال القرطبي في تفسيره:"قال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار" [2] .
وقال القاسمي في تفسيره لهذه الآيات:"ونقل في (اللباب) عن ابن مسعود والحسن والنخعيّ: أن هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه الأمة" [3] .
كذلك روى إبن كثير في تفسيره ومثله الطبري في تفسيره عن إبراهيم النخعي أنه قال: (نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورَضي لهذه الأمّة بها) . [4]
كذلك روى إبن كثير عن الحسن البصري: (نزلت في الكتاب وهي علينا واجبة) [5] ، أي أن الذي يفعل نفس ما فعله اليهود فهو كافر مثلهم.
وهنا ملحوظة وهي نقطة لطيفة جدًا حول معنى قول هؤلاء العلماء من الصحابة والتابعين أن الآية نزلت في أهل الكتاب وهي علينا واجبة أو رضيها الله لنا:
(1) تفسير الزمخشري (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل) 1\ 638.
(2) تفسير القرطبي 6\ 190.
(3) تفسير القاسمي محاسن التأويل 4\ 147.
(4) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية (3\ 108) ، تفسير الطبري ت أحمد شاكر حديث رقم (12057) .
(5) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 108.