وجه سابع يتبين به أن هذه الآية تشمل المسلمين كما شملت غيرهم من أهل الكتاب أن أهل العلم لهم كلام شرعي عليه عامة السلف وجمهور الخلف أن شرع من قبلنا شرع لنا، ولكن هذه المسألة فيها تفصيل، فشرع من قبلنا على ثلاثة صور؛ الصورة الأولى أن يأتي في شرعنا نقل عن شرع من قبلنا، ثم يأتي لهذه التي جاء أنها كان في شرع من قبلنا؛ يأتي لها تأكيد وتقرير وموافقة من شرعنا؛ فهذه الصورة هي شرع لنا بالإجماع.
الصورة الثانية أن تأتي مسألة في شرع من قبلنا ثم يأتي ما يخالفها في شرعنا، فهذه حكمها أنها ليست شرع لنا بالإجماع.
الصورة الثالثة -هي محل النزاع- أن يأتي في شرعنا شرع لمن قبلنا على وجه الذكر؛ ثم لا يتعرض له شرعنا بموافقة ولا بمخالفة، فهذه محل البحث، وعموم أهل العلم على أنها شرع لنا.
يقول الشيخ الشنقيطي في كلامه حول هذه المسألة في المذكرة:-
"وحاصل تحرير هذه المسألة أن لها واسطة وطرفين , طرف يكون فيه شرعًا إجماعا , وطرف يكون فيه غير شرع لنا إجماعا وواسطة هي محل الخلاف المذكور، أما الطرف الذي يكون فيه شرعًا لنا إجماعا فهو ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعًا لمن قبلنا ثم ثبت بشرعنا انه شرع لنا؛ كالقصاص فانه ثبت بشرعنا أنه كان لمن قبلنا في قوله تعالى: (وَكَتَبْنَاعَلَيْهِمْفِيهَاأَنَّالنَّفْسَبِالنَّفْسِ) الآية. ثم صرح لنا في شرعنا بأنه شرع لنا في قوله تعالى: (كُتِبَعَلَيْكُمُالْقِصَاصُفِيالْقَتْلَى) الآية."