فهرس الكتاب
وأمور الإعتقاد والعقيدة وأصول الدين لا تختلف من دعوة نبي إلى أخرى، وعامة الأنبياء من لدن آدم إلى نبينا محمد -صلى الله عليهم وسلم- جاؤوا بعقيدة واحدة وبدين واحد وبأصول دين واحدة لا تتغير أبدًا، ومن جملة هذه الأمور التي قرّرها الإعتقاد الشامل الذي جاء به جميع الأنبياء والمرسلين هي قضية الحاكمية، وهذه القضية فصّلنا فيها عند حديثنا عن منزلة الحاكمية من التوحيد، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد) [1] ، وفي رواية: (إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد) .
يقول الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث من صحيح مسلم:"جمهور العلماء معنى الحديث أصل إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة فإنهم متفقون في أصول التوحيد وأما فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف" [2] اهـ.
وقال إبن حجر في (فتح الباري) في شرحه لهذا الحديث:"ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع." [3] اهـ
إذًا أصول الدين وأمور الإعتقاد ومسائل الإيمان واحدة عند جيمع الأنبياء والمرسلين من لدن آدم -عليه السلام- وحتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أعظم هذه الأصول التي يقوم عليها التوحيد والتي يقوم عليها الدين؛ الإذعان والإنقياد والإستسلام والخضوع لحكم الله ولأمر ولنهيه، فهذه القضية ليس فيها أي إختلاف في أي شريعة أو في أي دعوة، بل أساس وأصل جميع الدعوات عند جميع الأنبياء والمرسلين هي قضية الحاكمية.
(1) أخرج البخاري (3443) ، ومسلم (2365) .
(2) كتاب (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) لإمام النووي 15\ 120.
(3) كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن حجر العسقلاني 6\ 489.