فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 698

بل نحن ذكرنا من قبل أن الصراع بين الرسل وأقوامهم إنما كان يتركز في نقطة واحدة هي أن هل يكون السلطان لله أو للأغيار؟ وهل الحكم لله أو للأغيار؟ وهل الأمر لله أو للأغيار؟ وهل النهي لله أو للأغيار؟

هذه هي المسألة التي -على التحقيق- دار من أجلها الصراع بين الرسل وبين أقوامهم، كما قال تعالى على لسان المشركين (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [1] ، فلم ينازعوا في المعرفة والتصديق وإنما كان النزاع في تجريد تلك الآلهة الباطلة المزعومة من جميع سلطاتها ومن جميع إختصاصاتها، وإعطاء لك السلطات والإختصاص لله وحده.

والقرآن يوضح هذه المسألة في قوله تعالى: (إِنَّالدِّينَعِنْدَاللَّهِالْإِسْلَامُ) [2] ، الدين الذي هو الإنقياد والإذعان والإستسلام لحكم الله وحكم رسوله، ويقول تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [3] ، فالغاية توحيد الله بالعبادة بكافة أفراد العبادة والتي من أعظمها الطاعة لله عز وجل، وكذلك قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [4] ، وقوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [5] ، وهذه الآية هي نص في محل النزاع ومصرّحة بأن قضية الحاكمية من الأمور الإعبقادية الكلية التي كان يتوارثها الأنبياء والمرسلين من أولهم إلى آخرهم صلوات الله عليه وسلامه عليهم أجمعين، معاني الطاغوت التي ذكرناهم من قبل الذي يحكم بغير ما أنزل الله.

(1) سورة ص\5.

(2) سورة آل عمران\19.

(3) سورة الأنبياء\25.

(4) سورة الشورى\13.

(5) سورة النحل\36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت