إذًا إنتهينا من الكلام عن أثر إبن عباس؛ إلا أنّنا كما تعودنا من قبل نحب أن نقطع المعذرة والإعتذار على المخالف، ونحب كذلك أن نقيم عليه الحجة إقامة كاملة بالرجوع للكتاب والسنة، فنقول من باب الفرض الجدلي كما تعودنا في هذا البحث، ومن باب النزّل مع الخصم والمخالف إلى أبعد درجة حتى لا تكون بعد ذلك حجة يحتج بها، ونحن ننزله إبن عباس وأئمة التابعي رضي الله عنهم أن ينزلوا تلك المقولة في الحاكم المشرع ولكن نقول من باب الفرض الجدلي:
هل يا أخ التوحيد: هل لو قصد أولئك الأئمة بتلك المقولات الحكام المشرعين فهل يكون كلامهم حجة مع أنّ دلالة الكتاب قطعية في أن المستبدل المشرع كافر كفر أكبر؟
وهل يكون كلامهم حجة مع أنّ دلالة السنة قطعية في أن المستبدل المشرع كافر كفر أكبر؟
وهل يكون كلامهم حجة مع أنّ دلالة الإجماع المنعقد من عدة أوجه أن المستبدل المشرع كافر كفر أكبر؟
نقول أصغر طالب علم يعرف أن الجواب بالنفي، فليس أحد حجة بعد كلام الله ورسوله ثم بعد الإجماع المنعقد الذي حكاه غير واحد من أهل العلم الثقات.
ونقول البحث والكلام عن حجيّة قول الصحابي ليس جديد، وإنما هو مسألة حُسمت وتكلم فيها العلماء والمحققون من أئمة أهل السنة والجماعة منذ الصدر الأول وإلى يومنا هذا، والجميع على كلمة واحدة وعلى القول بأن قول الصحابي -مهما كان وإن كان أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما- ليس بحجة إذا خالف الكتاب والسنة، فما بالك إذا خالف بالإضافة إلى هذين الإجماع المنعقد؟