فهرس الكتاب
ودليل ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [1] ، وقوله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه) [3] ، وعلى هذا إنعقد إتفاق الأئمة منذ الصدر الأول على أن كل أحد يأخذ من كلامه ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.
ونقول أنه قد ظهرت مخالفات كثيرة لعدد كبير من أئمة الصحابة رضوان الله عليهم، خالفوا فيها نصوص قطعية الدلالة، وبالطبع هم لم يتعمدوا أبدًا ذلك ولا للحظة واحدة، حاشاهم فهم حملة الرسالة ومعدن العلم وهم الذين إئتمنهم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- على تبليغ هذا الدين.
وحديثنا حول حجية الصحابي ليس أبدًا من بابا التنقيص من الصحابة، ونحن وهم ليس بيننا أي مقارنة، فنحن في جانبهم كالرمال التي يطأونها.
وقد ذكر عدد كبير من الأئمة الأسباب التي جعلت الكثير من الصحابة وعلى رأسهم الشيخان يخالفون أدلة من الكتاب والسنة، وهي أسباب كثيرة، والذي يريد أن يفصل في هذه المسألة فليرج للكتب التي تعنى بالخلاف بين العلماء، وقد حصر إبن حزم في كتابه (الإحكام) 2\ 129 هذه الأسباب في عشرة أسباب، وبالفعل هو ذكر أهم تلك الأسباب، والذي يهمنا في هذه الأسباب ما ذكره في قوله:"وسابعها أن يخصص عموما بظنه، وثامنها أن يأخذ بعموم لم يجب الأخذ به ويترك الذي يثبت تخصيصه، وتاسعها أن يتأول في الخبر غير ظاهره بغير برهان لعله ظنها بغير برهان." [4] اهـ.
(1) سورة الحجرات\1.
(2) سورة النساء\59,
(3) موطأ مالك (678) ، والحديث حسنه الألباني في مشكاة المصابيح.
(4) كتاب (الإحكام في أصول الأحكام) لإبن حزم2\ 129