ثم قال في صـ 17:"بسط الأمور التي ورد النهي عن التشبه بالكفار وغيرهم فيها على العموم أربعة أمور:"أولها العقائد وهي أخطر أمور التشبه، والتشبه فيها كفر وشرك؛ مثل تقديس الصالحين ومثل صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله والحكم بغير ما أنزل الله" [1] .اهـ."
فصرح الشيخ أن الحكم بغير ما أنزل الله هو من الأمور التي شابه بها المسلمون الكفار من اليهود والنصارى.
إذًا مع القول أن هذه الآية أنزلت في اليهود فهذه الجزئية -قضية الحكم- تدخل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لتتبعن سنن الذين من قبلكم) [2] ، وبالفعل إتبع فئام من المسلمين الكفار في عدولهم عن حكم الله إلى حكم البشر، بل هذا الوجه -وانتبه لهذه اللطيفة- إستدلّ به أحد الصحابة الكرام على شمول الآية للمسلمين، وهو الصحابي الجليل صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- وذلك فيما أخرجه إبن جرير الطبري في تفسيره 6\ 293 بإسناده عن أبي البختري قال: سأل رجل حذيفة عن هؤلاء الآيات: (تفسير(وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) ، (فَأُولَائِكَهُمُالظَّالِمُونَ) (فَأُولَائِكَهُمُالْفَاسِقُونَ) ، قال فقيل: ذلك في بني إسرائيل؟ قال: (نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لهم كل مُرَّة، ولكم كل حلوة! كلا والله، لتسلكن طريقَهم قِدَى الشراك) . [3] اهـ.
(1) لم نطلع عليه وهذا نص الكلام كما نقله الشيخ أبا عبد الله المهاجر.
(2) مسند الإمام أحمد (8340) .
(3) تفسير الطبري (12030) .