وذِكْر هاتين الصفتين جاء في الآية التي كان فيها الانتقال من المحور الأول إلى المحور الثاني، والمحور الثاني يتحدث عن ذكر أنّ هذا الأمر -والذي هو الحكم بما أنزل الله- أمر توافر وتداعات عليه الأديان الثلاث، إلا أن الله -سبحانه وتعالى- بعد أن بدأ المحول الثاني في هذه الآية التي سنتحدث عنها، وصل هذه الآية بذكر هاتين الصفتين عن معسكر الإيمان والإسلام.
فيبدأ المحور الثاني بتقريره تعالى بصورة مركزة واضحة فاصلة، أن الحكم بشرع الله قاسم مشترك بين جميع الأنبياء والمرسلين، من لدن آدم إلى محمد -صلى الله عيه وسلم-؛ لأنه من ضمن الأمور الاعتقادية التي لا تختلف من نبي إلى نبي ولا من رسول إلى رسول، وهذا الأمر أشرنا إليه بشيء من التفصيل عند حديثنا عن الوجه الثامن، الذي يتضح به أن تلك الآية عامّة في كل من فعل هذا الفعل.
كذلك يركّز في هذا المحور على أن الحاكمية أصل من التوحيد، وركيزة من ركائز الإيمان التي لا تختلف من شريعة إلى أخرى، ويبدأ المحور بقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .