فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 698

فالوظيفة التي أنزلت من أجلها التوراة هي نفس الوظيفة التي أنزلت لها سائر الكتب، ومنها كتاب الله القرآن الكريم (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) ، فالشرائع أنزلت ليحكم بها النبيون ومن سار على دربهم ولم تنزل ليفتتح بها المجالس، وبعد النبيين من يقوم بإكمال المسيرة وتتبع آثارهم هم العلماء، والذين هم ورثة الأنبياء وأولى الناس بتطبيق شرع الأنبياء، وهنا يأتي الأمر الذي قدمنا إليه، وهو ذكر صفات أهل الإيمان والإسلام والشرع.

وكما قلنا في المحور الأول، ذكر الله صفات الحكام بغير ما أنزل الله؛ وهنا يذكر الله -سبحانه وتعالى- كذلك صفات معسكر الإسلام والإيمان والشرع والذي هم العلماء؛ الذين أوتوا العلم من دون الناس واختصهم الله بهذه الفضيلة.

يقول تعالى: (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ) ، والربانيون والأحبار هم العلماء، والربانيون تختص بالعلماء العاملين، فليس كل من تزيّ بزي العلم والعلماء هو عالم، ونحن فصلنا في هذه الجزئية عند حديثنا عن مبحث خصائص أهل السنة والجماعة، وتحدثنا عن المفهوم الصحيح للعالم وللعلم وليس المفهوم المحرف السائد اليوم في دنيا النسا، ففرق كبير بين المعلومات والمصنفات وبين العلم، وذكرنا نصوص كثيرة عن سلفنا الصالح في التفريق بين من أوتي المعلومات وبين العلماء، فكانوا يسمون الأول تاجر علوم أما الثاني فهو الجدير باسم العلماء، والربانيّون مصطلح خاص لهؤلاء الذين جمعوا بين العلم والعمل، بل المقصد الأساسي للعلم هو العمل، فهناك أقوام عكسوا القضية فجعلوا الوسيلة غاية، وهذا من أبطل الباطل. فهو ليس عالم بل تاجر علوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت