فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 698

هنا الله -عز وجل- وكما تحدث عن المعسكر الأول يبدأ يتحدث عن المعسكر الثاني، والحديث في البداية ينصبّ على هؤلاء الذين حملوا الأمانة، الذين تتطلع إليهم الأعناق في كل محنة وواقعة؛ تلتمس منهم النجاة وكلمة الحق، وتلتمس منهم وأن يؤدي تلك الأمانة التي أخذها الله عليهم، فالأمر جلل، فهذا العالم قد قام مقام الأنبياء، وقد قام مقام خاتم الأنبياء المرسلين.

قال تعالى: (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) ، وبعد النبيين: (وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ) ؛ ثم يقول تعالى مبينًا لأي شيء ذكرهم وخصهم بالذكر في هذه الآيات؟ فيقول: (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) ، وانظر لتلك الأمانة التي حُمُلوها، وإلى تلك المنزلة التي حازوا بها من سائر الناس، فالعالم شهيد على شرع الله، والعالم موقع عن رب العالمين، فهي منزلة لها ما بعدها، فلو الإنسان تدبر لهذا المقام ولهذه الوظيفة ولهذه المسؤولية، والتي -والله- تنأى الجبال عن حملها، فالله -عز وجل- اختصهم من دون الناس أن يشهدوا على خلقه، وكفى لهم تلك المنزلة والفضيلة ولكن لمن أدّى حقها.

ثم تبدأ الآيات في ذكر هاتين الصفتين، فاختار تعالى صفتين هما المحك الرئيسي في باب الإيمان، يقول تعالى: (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) ؛ فذكر تعالى صفتان لك أن تقيس عليهما وقعنا المعاصر، صفتان اختارهما الله من بين الصفات ليذكر بهما المؤمنين. ثم قال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .

وهنا لك أن تسأل لماذا يتحدث الله -عز وجل- عن عدم الخشية من الناس؟ وعن عدم شراء الدنيا بالآخرة في هذا المقام؟ في مقام الحكم بالكفر والردة على هؤلاء الحكام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت