(وكل من لفظي(العقيدة) و (الشريعة) عند الإطلاق يستلزم الآخر من وجه ويتضمنه من وجه آخر، فالعقيدة إذا أطلقت فإنها تشمل وتتضمن أصول الشريعة وأحكامها القطعية، وتستلزم العمل بالشريعة في الجملة؛ فالعقيدة إذن تتضمن وتستلزم الشريعة عند التحقيق، كما أن الشريعة إذا أطلقت فإنها تتضمن الأمور الإيمانية التصديقية، وأصول التشريع وأحكامه القطعية، وهي العقيدة كما قال تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) [1] .. ) اهـ.
وهذا الكلام يعني أن العلاقة بين العقيدة والشريعة ذات وجهين؛ وجهٌ استلزامي: فأحدهما يستلزم الآخر، ووجهٌ تضمني: فأحدهما يتضمن الآخر، فإذا أطلقنا الشريعة دخلت فيها العقيدة، وإذا أطلقنا العقيدة فإنها تستلزم من صاحبها الالتزام بالشريعة، والعكس بالعكس, وهذا الأمر فصّلنا عند حديثنا عن منزلة الحاكمية من التوحيد والإيمان.
والدليل على هذه القاعدة آية في كتاب الله: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) [2] ، فالقاسم المشترك بين ما وصى الله به نوحًا وسائر الأنبياء -عليهم السلام- وبين ما وصى الله تعالى به محمدًا هو؛ العقيدة والتوحيد والأمور الإيمانية والتي لا تتغير ولا تتبدل من لدن آدم إلى محمد -عليهم الصلاة والسلام-، ولذا قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ (الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ) [3] .
(1) سورة الشورى\13.
(2) سورة الشورى\13.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (2365) .