يقول ابن حزم في الإحكام المجلد الثاني صـ 144: (وأما من ظن أن أحدًا بعد موت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينسخ حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ويحدث شريعة لم تكن في حياته -عليه السلام-؛ فقد كفر وأشرك وحل دمه وماله ولحق بعبدة الأوثان، لتكذيبه قول الله تعالى:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [1] ، وقال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ؛ فمن ادعى أن شيئًا مما كان في عصره -عليه السلام- على حكم ما ثم بدل بعد موته فقد ابتغى غير الإسلام دينًا؛ لأن تلك العبادات والأحكام والمحرمات والمباحات والواجبات التي كانت على عهده -عليه السلام- هي الإسلام الذي رضيه الله تعالى لنا، وليس الإسلام شيئًا غيرها، فمن ترك شيئًا منها فقد ترك الإسلام، ومن أحدث شيئًا غيرها فقد أحدث غير الإسلام) [2] اهـ.
(1) سورة المائدة\3.
(2) الإحكام في أصول الأحكام لإبن حزم 2\ 144.