وجه آخر في أن العلاقة تلازمية بين الشريعة والعقيدة وكنا قد أن أشرنا عليه عند حديثنا عن منزلة الحاكمية من الإيمان؛ فقلنا أن الإيمان ظاهر وباطن، فالباطن هو الاعتقاد والظاهر هو العمل والالتزام بأحكام الشريعة، وتكلمنا مرارًا بين التلازم الوثيق المطلق بين الظاهر والباطن أي بين العقيدة والشريعة، وأن أحدهما لا يستقيم بأي حال من الأحوال إلا بالآخر.
إذًا الشريعة والعقيدة يتكون منهما الدين بمراتبه الثلاث؛ الإسلام والإيمان والإحسان، فالدين جملة مكونة من مراتب ثلاث؛ كل مرتبة منها تتضمن العقيدة والشريعة، فلا توجد مرتبة من هذه المراتب الثلاث إلا ولابد منها من التلازم الشديد المطلق بين العقيدة والشريعة.
يقول الشيخ ناصر العقل في نفس الكتاب المذكور في ص 27: (وإذا علمنا أن الشريعة والعقيدة متلازمان علمًا وعملًا، وأن كلًا منهما يعني الآخر عند الإطلاق، وينفصلان عند التقييد بالمفهوم الاصطلاحي الدقيق، مع توقف صحة أحدهما على الآخر. فإن هذا التلازم وأثر كل منهما في تحقيق الآخر يقتضي أن من أخذ بالعقيدة ولم يعمل بالشريعة، أو عمل بالشريعة ولم يأخذ بالعقيدة خرج من الإسلام .. ) اهـ.