فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 698

وهنا مقولة للرازي نفيسة جدًا تبين التناقض الذي يقع فيه أهل البدع في القديم والحديث، وهي في سياق كلامه عن صفة السمع والبصر وهي من الصفات التي يثبتها الأشاعرة، فبعد أن قرر إثباتها قال:"وللمعتزلة هنا إشكلات .."، وذكر إشكالات المعتزلة ثم قال:"وهي إشكالات وردود صحيحة عقلًا ولا نملك أن ندفعها وإنما العمدة على النص" [1] .

فانظر إلى هذا التناقض، هنا يقول العمدة على النص وهو نفى الصفات التي أثبتها النص ولم يثبت إلا سبع صفات، وحتى هذا الإثبات فيه ما فيه من التأويل.

ومرّ معنا كلام الشيخ الألباني في الجمع بين المتفرقات والتفريق بين المتماثلات؛ فجمع الشيخ بين الربا والحكم بغير ما أنزل الله، فالشيخ قال أنه لا فرق بين الذي يعصي الله بالربا والذي يعصيه بالحكم بغير ما أنزل الله، وهذا من أصرح صور الجمع بين المتفرقات، فجمع بين الذنب وبين الفعل المكفر، وهذا لا يستقيم على مذهب أهل السنة والجماعة.

ولشيخ الإسلام إبن تيمية مقولة في غاية النفاسة؛ يقول:"والمقصود هنا أنه ينبغي للمسلم أن يقدر قدر كلام الله ورسوله؛ بل ليس لأحد أن يحمل كلام أحد من الناس إلا على ما عرف أنه أراده لا على ما يحتمله ذلك اللفظ في كلام كل أحد فإن كثيرا من الناس يتأول النصوص المخالفة لقوله؛ يسلك مسلك من يجعل (التأويل) كأنه ذكر ما يحتمله اللفظ وقصده به دفع ذلك المحتج عليه بذلك النص وهذا خطأ؛ بل جميع ما قاله الله ورسوله يجب الإيمان به. فليس لنا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، وليس الاعتناء بمراده في أحد النصين دون الآخر بأولى من العكس فإذا كان النص الذي وافقه يعتقد أنه اتبع فيه مراد الرسول؛ فكذلك النص الآخر الذي تأوله فيكون أصل مقصوده معرفة ما أراده الرسول بكلامه" [2] اهـ.

(1) لم نجده.

(2) مجموع الفتاوى 7\ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت