فمن صفات أهل السنة والجماعة أنهم يؤمنون بكل ما جاء عن الله تعالى على مراد الله لا على مراد أنفسهم، وكذلك بكل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله -صلى لله عليه وسلم- لا على مراد أنفسهم وآرائهم، وأنهم لا يبعضون الإتباع فيؤمنون ببعض ويكرون ببعض، وإنما يؤمنون بكل ما أنزل إليهم ويتبعونه علمًا وعملًا.
قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) [1] أي عليكم أن تتبعوا التي أنزلت عليكم جملةً واحدة دون تبعيض ودون ردِ للبعض وإتباع للبعض الآخر كما قال تعالى: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [2] . وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة في الإتباع.
وإنما ضل من ضل من المبتدعة بتفريطهم في هذه القادة، والأمثلة على هذا كثيرة منها قول المعطلة كالمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، فهؤلاء القوم أخذوا بعض النصوص وتركوا البعض، فأخذوا النصوص التي تتحدث عن التنزيه كقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [3] ولكنهم في نفس الوقت أعرضوا عن تلك النصوص التي تثبت لله تعالى الأسماء والصفات، فنفوا أسماء الله وصفاته أو نفوا بعضها وأثبتوا بعضها.
وكذلك الخوارج والمعتزلة نظروا للنصوص نظرة عوراء فأخذوا نصوص الوعيد وأعرضوا عن نصوص الوعد، ولم يفرقوا في نصوص الوعيد بين الكفر الأكبر المخرج من الملة وبين الكبائر. وكذلك على النقيض منهم المرجئة أخذوا نصوص الوعد وأعرضوا عن نصوص الوعيد، وكذلك لم يفرقوا في نصوص الوعد بين من عنده أصل الإيمان وبين المشركين.
(1) سورة البقرة\208.
(2) سورة آل عمران\7.
(3) سورة الشورى\11.