فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 698

وعادة أهل البدع والإفتراق في الدين أنهم إذا أرادوا أن يصدروا حكم ما فإنهم ينظروا للنصوص التي تدور حول هذه القضية نظرة أُحادية، بمعنى أنهم ينظرون إلى النصوص التي تخدم ما إستقر سابقًا في نفوسهم، ويبتعدون تمامًا عن النظر عن ما يخالفهم، ونحن ذكرنا في قضية الحاكمية أدلة كثيرة جدًا، وذكرنا أن المسألة فطرية، فالمسألة هي من باب توحيد الربوبية الذي لم يختلف فيها أحد من البشر حتى المشركين، مما يعني أن الخلاف فيه أمرٌ لا إقرار عنه، وأن الإقرار به أمر فطري.

وكذلك أشار إلى هذه القاعدة أبي الوليد الباجي صاحب كتاب (الاستيفاء) ، وكذلك هذه المسألة من ضمن ( .. ) قال في ذكره خصائص أهل السنة والجماعة في النظر والإستدلال ص 265:"الخامس الجمع بين أطراف الأدلة؛ وذلك بأن يرجع إلى القرآن كله وإلى السنة كلها قبل تقرير أي حكم أو مسألة، وأن لا يضرب كتاب الله بعضه ببعض كما حذر النبي عليه الصلاة والسلام أمته من هذا" [1] . اهـ.

وهؤلاء القوم يضربون كتاب الله بعضه بالبعض، ويترتب على هذا الكلام إتهام صريح واضح لكلام الله بالتناقض، فكيف يتكلم الله -عز وجل- عن قضية الحاكمية في موضع ما ويصف الذين يقعون في التحاكم إلى غير ما أنزل الله بالكفر الردة ثم يأتي في مقام آخر ويصفهم بالكفر الأصغر؟

بل كيف يحكم الله -سبحانه وتعال-ى على الذين يستجيبون بالطاعة في مسألة فرعية بالكفر الأكبر كما قال تعالى (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [2] ثم يأتي بقضية التحاكم كقضية كليه ويصفها بالكفر الأصغر؟ يترتب على هذا القول الفاسد إتهام كلام الله تعالى بالتناقض.

(1) لم أطلع عليه، وهذا تفريغ الكلام كما تلفظ به الشيخ.

(2) سورة الأنعام\121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت