فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 698

إذًا القاعدة الأولى التي يتبين بها مدى دلالة الشرع على أن الكفر هنا هو الكفر الأكبر هي وجوب الجمع بين أطراف الأدلة الواردة في المسألة الواحدة، فالنصوص يفسر بعضها بعضًا، ويوضح بعضها بعضًا، فما أجمل هنا فُسّر هناك، وما أُطلق قُيّد هنا، وما عُمّم هنا خُصّص هناك، وهذه قاعدة لا يماري فيها عاقل فضلًا عن عالم.

أما الإقتصار على نص واحد فهذه عادة المبتدعة، ورغم هذا نقول أن هذا النص هو قطعي في محل النزاع، ولكننا نقول ذلك من باب الفرض الجدلي لا غير، فإذا كان هذا النص محتمل نرُدُّه إلى باقي النصوص والأدلة.

وهذه القاعدة ذكرها صاحب كتاب (عقيدة أهل السنة، مفهومها وخصائصها وخصائص أهلها) الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد، وهذا الكتاب من تقديم الشيخ إبن باز، قال صاحب الكتاب في ص 46 في ذكره خصائص أهل السنة، في الخصيصة الثانية عشر:"فهم يجمعون بين النصوص الشرعية في المسألة الواحدة، ويردون المتشابه إلى المحكم حتى يصلوا إلى الحق في المسألة بخلاف كثير من الطوائف التي نسيت حظًا مما ذكرت به، فنظرت للنصوص الشرعية بعين عوراء فضلت وأضلت، وذلك كحال المعطلة والممثلة والقدرية والجبرية" [1] اهـ.

فهؤلاء القوم أصبحوا ينظروا للشريعة بعين عوراء فيأخذوا النصوص التي توافقهم ويعرضوا عن الأخرى، ويا ليتهم إستدلوا بكلام الله أو بكلام رسوله -الله صلى الله عليه وسلم- ولكنهم إستدلوا بقول الصحابي، وسوف نأتي لحجية قول الصحابي عند جمهور الأصوليين عندما نأتي لأثر إبن عباس (كفر دون كفر) .

(1) لم نطلع عليه، وهذا تفريغ الكلام كما تلفظ به الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت